السيد مهدي الصدر
204
أخلاق أهل البيت ( ع )
الأعظم الذي له غاية الافضال والانعام ، وهو اللّه عز وجل . واصطلاحاً هي : المواظبة على فعل المأمور به . وناهيك في عظمة العبادة وجليل آثارها وخصائصها في حياة البشر : إن اللّه عز وجل جعلها الغاية الكبرى من خلقهم وإيجادهم ، حيث قال : « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين » ( الذاريات : 56 - 58 ) . وبديهي أن اللّه تعالى غني عن العالمين ، لا تنفعه طاعة المطيعين وعبادتهم ، ولا تضره معصية العصاة وتمردهم ، وإنما فرض عبادته على الناس لينتفعوا بخصائصها وآثارها العظيمة ، الموجبة لتكاملهم وإسعادهم . فمن خصائص العبادة : أنها من أقوى الأسباب والبواعث على تركيز العقيدة ورسوخ الإيمان في المؤمن ، لتذكيرها باللّه عز وجل ورجاء ثوابه ، والخوف من عقابه ، وتذكيرها بالرسول الأعظم ، فلا ينساه ولا ينحرف عنه . فإذا ما أغفل المؤمن عبادة ربه نساه ، وتلاشت في نفسه قيم الإيمان ومفاهيمه ، وغدا عرضة للإغواء والضلال . فالعقيدة هي الدوحة الباسقة التي يستظل المسلمون في ظلالها الوارفة الندية ، والعبادة هي التي تصونها وتمدها بعوامل النمو والأزهار . والعبادة بعد هذا من أكبر العوامل على التعديل والموازنة ، بين القوى المادية والروحية ، التي تتجاذب الانسان وتصطرع في نفسه ولا تتسنى له السعادة والهناء إلا بتعادلها . ذلك ، أن طغيان القوى المادية واستفحالها يسترق الانسان بزخرفها وسلطانها الخادع ، وتجعله ميالاً إلى الأثرة والأنانية ، واقتراف الشرور والآثام ، في تحقيق أطماعه المادية . فلا مناص - والحالة هذه - من تخفيف جماح المادة والحد من ضراوتها ، وذلك عن طريق تعزيز الجانب الروحي في الانسان ، وإمداده بطاقات روحية ، تعصمه من الشرور وتوجهه وجهة الخير والصلاح . وهذا ما تحققه العبادة